
يقدّم هذا الكتاب رؤية تحليلية واستشرافية عميقة لمستقبل الدولة الليبية من خلال تفكيك بنيتها الراهنة وإعادة تركيبها ضمن مشروع تحولي ممتد حتى عام 2051. ينطلق العمل من تشخيص جريء يعتبر أن ليبيا لم تعد دولة فاشلة بالمعنى التقليدي، بل تحوّلت إلى ما يسميه المؤلف «سوق السيادات»؛ أي نظام تنافسي تتوزع فيه السلطة والموارد بين فواعل محلية ودولية وفق منطق العرض والطلب، حيث تُباع الشرعية وتُشترى الولاءات، ويتحوّل النفط من مورد تنموي إلى عملة سياسية لإنتاج النفوذ.
لا يكتفي الكتاب بوصف الأزمة، بل يستخدم أدوات تحليل متقدمة مثل نظرية الشبكات، ونماذج الاقتصاد السياسي للصراع، ومنهجيات الاستشراف الاستراتيجي، ليكشف البنية العميقة للنظام الهجين الذي نشأ بعد 2011. ومن خلال هذا التشريح، يطرح فرضية مركزية مفادها أن الانتقال من «سوق السيادات» إلى «جمهورية المعنى» ليس خياراً مثالياً بل ضرورة وجودية لبقاء ليبيا دولة فاعلة في النظام العالمي.
تقترح «جمهورية المعنى» نموذج دولة غائية تستمد شرعيتها من قدرتها على توفير الأمن والعدالة والكرامة والمعنى لمواطنيها، عبر رقمنة الحوكمة، وتفكيك اقتصاد الريع، وإعادة هندسة الحوافز المؤسسية. كما يقدّم الكتاب خارطة طريق زمنية للتحول (2025–2051) تقوم على الضبط المؤسسي، ثم إعادة الربط الشبكي، وصولاً إلى سيادة رقمية متكاملة تتجاوز الانقسامات الجهوية والصراعات الصفرية.
الكتاب موجّه لثلاث دوائر: الليبيين الباحثين عن أفق وطني جامع، والعالم العربي الساعي لفهم أزمات التحول، والمجتمع الدولي المهتم بنماذج جديدة لبناء الدولة في البيئات الهشة. إنه دعوة عملية للانتقال من إدارة الفوضى إلى تصميم المستقبل، ومن صراع على السلطة إلى مشروع وطني يؤسس لدولة تصنع القيمة لا تستهلكها.
إضغط على أيقونة Download PDF أدناه لتحميل الكتاب